حبيب الله الهاشمي الخوئي
124
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فيه في شرح الفصل الثامن من الخطبة الأولى كما تقدّم تفصيلا والكلام في قوله ( ومختلفا للنجوم السيّارة ) أي محلَّا لاختلافها في السّير بالسرعة والبطؤ والحركة المخصوصة لكلّ منها في شرح الفصل المذكور أيضا وكذا في شرح الفصل الرابع من الخطبة التسعين فليراجع المقامين ( وجعلت سكَّانه سبطا ) أي قبيلا ( من ملائكتك لا يسأمون من « عن خ » عبادتك ) وقد عرفت أيضا شرح حال الملائكة واختلاف فرقها وعدم ملالهم من عبادة الربّ سبحانه في شرح الفصل التاسع من الخطبة الأولى والفصل الخامس من الخطبة التسعين . ( وربّ هذه الأرض الَّتي جعلتها قرارا للأنام ومدرجاللهوامّ ) والحشرات ( والأنعام ) والبهايم ( وما لا يحصى ) من المصنوعات العجيبة والمخلوقات الغريبة ( ممّا يرى وممّا لا يرى ) وتقدّم الكلام في عجائب خلقة الأرض ودحوها على الماء والمنافع التي للنّاس فيها في شرح الفصل السادس من الخطبة التسعين . قال الشّارح البحراني قال بعض العلماء من أراد أن يعرف حقيقة قوله ما يرى وما لا يرى فليوقد نارا صغيرة في فلاة في ليلة صيفيّة وينظر ما يجتمع عليها من غرائب أنواع الحيوان العجيبة الخلق لم يشاهدها هو ولا غيره قال الشارح وأقول : ويحتمل أن يريد بقوله وما لا يرى ما ليس من شأنه أن يرى إمّا لصغره أو لشفّافيّته ( وربّ الجبال الرّواسي ) أي الثابتات ( الَّتي جعلتها للأرض أوتادا ) كما عرفت في شرح الفصل الثّالث من الخطبة الأولى ( وللخلق اعتمادا ) لأنّ فيها ينابيع المعادن ومعادن الينابيع وفيها المرابض والمراتع ، يرعون فيها الأنعام ويسرحون فيها الأغنام ، وقد جعل فيها أكنانا وكهوفا وغيرانا يأوون فيها في الصّيف والشتاء ويتوقّون بها في شدّة الحرّ وصبارة القرّ . ويزرعون فيها الزراعات الدّيميّة ، وينالون منها بركات كثيرة فصحّ بذلك كونها اعتمادا للخلايق وكون اتّكالهم عليها بما لهم فيها من المعايش والمرافق هذا ولما نادى الربّ المتعال بما تدلّ على اتّصافه بالقدرة والعظمة والجلال